ابن الأثير

434

الكامل في التاريخ

ذكر خبر النّمارق فسار أبو عبيد الثقفيّ وسعد بن عبيد وسليط بن قيس الأنصاريّان والمثنّى بن حارثة الشيبانيّ أحد بني هند من المدينة ، وأمر عمر المثنّى بالتقدّم إلى أن يقدم عليه أصحابه ، وأمرهم باستنفار من حسن إسلامه من أهل الردّة . ففعلوا ذلك ، وسار المثنّى فقدم الحيرة ، وكانت الفرس تشاغلت عن المسلمين بموت شهريران حتى اصطلحوا على سابور بن شهريار بن أردشير ، فثارت به آزرميدخت فقتلته وقتلت الفرّخزاد وملكت بوران ، وكانت عدلا بين النّاس حتى يصطلحوا ، فأرسلت إلى رستم بن الفرّخزاد بالخبر وتحثّه على السير ، وكان على فرج خراسان ، فأقبل لا يلقى جيشا لآزرميدخت إلّا هزمه حتى دخل المدائن ، فاقتتلوا ، وهزم سياوخش وحصره وآزرميدخت بالمدائن . ثمّ افتتحها رستم وقتل سياوخش وفقأ عين آزرميدخت ، ونصّب بوران على أن تملّكه عشر سنين ثمّ يكون الملك في آل كسرى إن وجدوا من غلمانهم أحدا وإلّا ففي نسائهم ، ودعت مرازبة فارس وأمرتهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، وتوّجته ، فدانت له فارس قبل قدوم أبي عبيد . وكان منجّما حسن المعرفة به وبالحوادث ، فقال له بعضهم : ما حملك على هذا الأمر وأنت ترى ما ترى [ 1 ] ؟ قال : حبّ الشرف والطمع . ثمّ قدم المثنّى إلى الحيرة في عشر ، وقدم أبو عبيد بعده بشهر . فكتب رستم إلى الدهاقين أن يثوروا [ 2 ] بالمسلمين ، وبعث في كلّ رستاق رجلا يثور [ 3 ]

--> [ 1 ] أرى . [ 2 ] يؤثروا . [ 3 ] يؤثر .